عبير ارباب تكتب .. الفاضى يكب ع المليان – الخبر الجديد
الخميس , ديسمبر 14 2017
الرئيسية / أخبار الرئيسية / عبير ارباب تكتب .. الفاضى يكب ع المليان

عبير ارباب تكتب .. الفاضى يكب ع المليان

كتبت / عبير ارباب..

أمثالنا الشعبية موروث ثقافى يحمل فى طياته الكثيرمن الخبرات الخصبة والحكمالسديدة التى تعتبر خلاصة تجارب حياتية قديمة فيقال إن لكل مثل حكاية حقيقية وتجربة إنسانية تجسد القيمة الواعية والهادفة لهذا المثل والتى بالرغم من قدمها تنطبق وبشدة على مجتمعنا وحياتنا المعاصرة فتعتبر للكثيرين منا منهاجاً نستنير به ودليلاً نسترشد به ولأن معظم هذه الأمثال جمل قصيرة ذات طابع ساخر قد تحمل سجعاً وقد لا تحمل لذا فهى بمثابة مادة للفكاهة ووسيلة للتنكيت فى مختلف المواقف .

 

أعترف بتصنيف خفيٍ يحمله راْسى منذ فترة طويلةفحينما أتعرف على أحدالأشخاص الجدد وبعد الدخول معه فى حوار ليس بالضرورة حواراً طويلاً .. أسمع عقلى يردد بصوت خفى لا يسمعه أحد غيرى (مليان)  وأحياناً للأسف أسمع كلمة ( فاضى ) …. نعمالناس عندى نوعان مليان أوفاضى … المليان هو ذلك الشخص الواعى المطلع … متحمل المسئولية.. صاحب فكر .. صاحب شخصية مميزة … نقولها بالعامية ( دماغه كبيرة)ولا يشترط أن يكون على مستوى ثقافى أو تعليمي عال أو مميز فهناك شخصيات مليانة بالرغم من أنها أمية القراءة والكتابة لكنها تسمع وتفهم …أصقلتها تجارب حياتها بمعارف وخبرات جعلتها ممتلئة… المليان يحمل بداخله جزء ولو صغير من كل شئ … تحدثه عن السياسة ,الاقتصاد ,الحب عن الدين تجده يملك مخزوناً ولو ضئيلاً ليبادلك به الحديث …أما الفاضى لا أجد له وصفاً سوى تشبيهه بثمرةحلوة الشكل الخارجي لكنها معطوبة من الداخل… مخوخة …

 

( المليان يكب على الفاضى) هو أحد الأمثال الشعبية الذى يرتبط بشكل كبير بذلك التصنيف …فبالرغم من أن المقصود به مادى بحت حيث يعطى الغنى كل من هو محتاج من المحيطين بهمما أعطاه الله ليصبح كلاهما مستكفياً  فإننى أرىمضموناًأعم وأشمل لهذا المثل حيث إن المليان يؤثر بالإيجاب على الفاضى مادياً ومعنوياً فيعطيه مما يحمله مما يجعله مملوئاً هو الاخر .… ولكن هل هذا ما يحدث حولنا الأن؟ للاسف أصبح المثل معكوساً وأصبح الفاضى يكبع المليان …أصبح المظهر فقط هو المؤثر وهو عنصر الجذب ومحور الاهتمام … وأصبح الفاضى ذو الشكل البراق هو المثال الذى يحتذى به ويقلده الناس …أصبح الشكل العام هو ما يميز شخص عن الأخر و ليس عقله أو ثقافته أو طباعه الشخصية لا سمح الله…. فكلما رسمت لنفسك ( ستايل)وتفننت فى صنع( البرستيچ) أقبل عليك الناس وأحبوك … التفنن فى رسم المظهر الخارجي أصبح أهم من صقل العقل والروح … كلما أهتممت بالخارج وأهملت الداخل إزددت مغناطيسية.. وأنا لا أعترض أبدا على الاهتمام بالمظهر و لكن أعترضعلى كونه غير مصحوب بالاهتمام بالمضمون .. ادعم الداخل كما تدعم الخارج …أعترض أن التمييز يبنى على الشكل والمظاهر الفارغة الخداعة …  لا ضرر أن يكون إهتمامنا بمظهرنا الخارجي جزءًا أساسياً من حياتنا ولكنى أعترض أن يكون هو الحياة كل الحياة ولا شئ غيره …

 

لاحظت أن تجار الفاكهة يقومون بعمليه فرز طوال اليوم لا يملون منها ولا يكلون فهو يبعد الفاسد المعطوب عن الثمار الجيدة حتى لا تصيبها العدوى فتصبح معطوبة هى الأخرى …يعزل الجيد عن الفاسد …إنه بهذا  يتجنب الخسارة… يسعى للتجارة الرابحة … فكيف لنا ألا نتجنب خسارة أنفسنا؟!….ألا نتحضن بالمملوئين!… كيف نسعى للنقصان؟!…. كيف لنا ألانتجنب العطب …؟!!!

 

 

 

شاهد أيضاً

مجلس الوزراء يوافق على إنشاء كلية الحقوق بجامعة دمياط

دمياط – محمد دعبس.. قام مجلس الوزراء بالموافقة على تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون ...