(تغطية خاصة) من القداس إلى المشرحة.. قصة 12 ساعة على أبواب «مارجرجس»: دماء على سعف العيد.. «كيراليسون» – الخبر الجديد
الإثنين , نوفمبر 20 2017
الرئيسية / مقالات / (تغطية خاصة) من القداس إلى المشرحة.. قصة 12 ساعة على أبواب «مارجرجس»: دماء على سعف العيد.. «كيراليسون»

(تغطية خاصة) من القداس إلى المشرحة.. قصة 12 ساعة على أبواب «مارجرجس»: دماء على سعف العيد.. «كيراليسون»

الخبرالجديد

من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس»
بينما يردد المصلون في كنيسة مار جرجس سفر الرؤيا، في بداية أسبوع الآلام وبينما يحلمون بخلاص يتسع للبشرية، مع صلوات «حد السعف».. كان هناك من يجلس وسط المصلين يحمل الموت في صورة حزام ناسف.
«كنت في الروح في يوم الرب وسمعت ورائي صوتا عظيما كصوت بوق»
كان المصلون يقرأون آيات الإصحاح الأول بينما يعلو في الأفق صوت انفجار عظيم.
«هوذا ياتي مع السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه»
كانت الطعنة الغادرة تحصد أرواح المصلين، بينما كانت القلوب والأعين، تنتظر الآتي مع السحاب يحمل الخلاص للجميع.
«الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»
هكذا كان حلم من ذهبوا للصلاة حاملين سعف النخيل، بينما كان هناك من يحلم بجنة على مقاسه، ومقاس تنظيمه، ناسيا أن الجنة لن تتسع أبدا لقتلة وأن الكراهية لن تكون ابدا إلا طريقا للجحيم.
«أعطيني يا ربى يسوع المسيح القيثارة الحسنة التي لداود لأسبح تسبيح الأطفال ولأهتف معهم في هذا اليوم»
كان صوت المرتلون يتعالى فيما تتناثر اشلاء من أرادوا الله ورحمته في كنيسة مار جرجس
ووسط الإنفجار كانت حنجرة شهيد تتحشرج بتعاليم المسيح «أحبوا أعداءكم وباركوا لـ ……» ثم تصمت قبل أن تبارك جريمة بهذا الحجم.
كانت “البداية” حاضرة بين آلام أسر من ذهبوا للصلاة في بداية أسبوع الآلام، أكثر من 28 شهيدا سقطوا، و55 مصابا يرقدون الآن في المستشفيات، بينما سيطر على المشهد خارج الكنيسة وأمام المستشفيات، أصوات أم تبكي وليدها وزوجة تبحث عن رفيق دربها، وعروس فارقها عريسها وترك لها بدلا من فستان العرس، ثوب حداد,
دماء هنا وهناك، على الأرض والكرسي الباباوي وملابس القساوسة والشماسين وحتى أغصان السعف، بينما يجمع أسر الضحايا أشلاء ذويهم وينقلون المصابين لتلقي العلاج، فيما رصدنا تفاصيل 12 ساعة من الدماء والقتل.
 
انتشار أمني
فور وصولنا كان الأمن يحيط مداخل الكنيسة، من جميع الجهات وفي تزايد مستمر، والاستعلام عمن يحاول الدخول لمحيط الكنيسة من خلال بطاقة الرقم القومي وسؤاله: «جاي تعمل ايه؟».
الغضب
شهد محيط الكنيسة حالة من الغضب والاحتقان، بعد وقوع الانفجار، خاصة بعد تفكيك قنبلة أخرى منذ 10 أيام سبقت الحادث، ما جعل كافة الشباب المتواجدين حول الكنيسة يقومون بتأمينها، وتوزيع أنفسهم على أبوابها الرئيسية والملحقة لها، يسمحون لدخول أقارب الضحايا أو من يبحث عن فقيد، ويرفضون دخول الإعلام والصحافة، التي قامت بمتابعة أعمالها من المساكن المجاورة للكنيسة.
«مفيش أمن» كلمة ترددت كثيرًا على مسامعنا أثناء التواجد بمحيط الكنيسة من الأهالي الذين شهدوا الحادث أو من جاء بعد وقوعه، عبارات غاضبة تخرج من المواطنين المتضامنين: «إحنا مسيحيين وهنفضل طول عمرنا مسيحيين مهما تقتلونا مهما تعملوا مش هنخاف من حد»، وموجهة كلماتها لمن تسبب في الحادث: «انتوا كفرة ملكوش دين ولا ملة ولا تعرفوا إن في رب».
غضب الأهالي اشتد وامتد للاعتداء على مدير أمن الغربية، اللواء حسام الدين خليفة، واللواء أحمد ضيف صقر، محافظ الغربية، خلال تواجدهما بمقر التفجير.
 
عايزين نصلي.. حرام عليكم
أغلقت الكنيسة أبوابها في وجه الواقفين بالخارج، رافضة حضورهم الصلاة، وردًا على ذلك قاموا بطرق أبواب الكنيسة في محاولة بائسة أن يُفتح لهم الباب: «عايزين نصلي».
في المساء.. تكرر المشهد ذاته حين وصول جثامين الضحايا وبدء الصلاة، وكان الأمر أشد ألمًا مع أهالي الضحايا الذين فقدوا أبنائهم، ومنع الأمن دخلوهم لحضور الصلاة عليهم، بعد اقتصار الأمر على أقارب الدرجة الخاصة والذين أُرسلت الدعوات لهم، لتصرخ سيدة في وجه الأمن «حرام عليكم».
 
 
 
عيد لم يتم
على أبواب الكنيسة جلس عدد من السيدات يتشحن بالسواد، يصفن لبعضهن ما حدث بالداخل ومن سقط جريح وشهيد، ويحملن في أيديهن «السعف» فتقول إحداهن: «بيشوى اللي طلع الأول في كلية العلوم مات، ومجدي أخو عبد الله رجله طارت»، ليتبعها إطلاق آهات غاضبة وسقوط دموع حسرة وحزن.
 
يرضي مين؟
«حتت لحمة لازقة في الحيطة.. يرضي مين؟».. هكذا انفعلت نجاة أسعد، إحدى أهالي الضحايا أمام الكنيسة، وهي تروي بشاعة الحادث «واحد مصارينه طالعة برة»، وهاجمت الشرطة واتهمتهم بالتقصير الأمني قائلة: «إحنا مش عايزين حد يحرسنا، بياخدوا رواتب ومالهومش لازمة.. بناقصهم، إحنا هنأمن كنائسنا».
وأضافت نجاة منفعلة: «لما قالوا من أسبوعين إن في قنبلة في الكنيسة معملوش احتياطتهم لية؟ مأمنوش الكنيسة صح ليه؟ يرضي مين الأطفال والشباب اللي بتموت دي ؟».
كلنا إيد واحدة
بعد إعلان المستشفيات حاجتها للتبرع بالدم لإنقاذ المصابين، طلب أئمة المساجد من المصلين بعد الصلاة التوجه للتبرع بالدماء، وذهب جميع من في المسجد للتبرع، وفي لافتة إنسانية أخرى، تجتمع عدد من المسلمين في منطقة التفجير حاملين الشموع لوداع الضحايا.
 
مستشفى الجامعي
على أبواب المستشفى الجامعي بطنطا، وقف الأمن المدني يفتش حقائب كل من يدخل إليها، لتجتاز طريقًا إلى الداخل، بينما شهدت المستشفى بالداخل تشديدًا أمنيًا مكثفًا.. تصطف قوات الأمن أمام المدخل الرئيسي مانعة كل من يريد أن يدخل إليها من إعلام وصحافة ومتضامنين، باستثناء أهالي الضحايا.
«البداية» حاولت ونجحت في الصعود إلى الأدوار العليا للمستشفى حيث المصابين داخل العمليات، وآخرين تحت الملاحظة في العناية المركزة.
في الدور الثالث جلس، باسم، أمام غرفة العمليات ينتظر شقيقه صموئيل، المصاب، قائلًا إن شقيقه كان يجلس في الثلث الأول من الكنيسة لحظة الانفجار.
وروى باسم: «صموئيل لحظة الانفجار قال أنا عضمي مكسر وطلب أحد مرافقيه بأن يخلع القميص ووجد ذراعه غارقًا بالدماء»، واتضح انه أصيب بشظية في ذراعه ونُقل إلى مستشفى طنطا بعدها.
وقال صموئيل: «في طنطا مفيش أمن إذا كان مركز تدريب الشرطة اتفجر هيحموا الكنيسة إزاي».
وأكدت رنا محمد، صديقة صموئيل: «مفيش أمن ولا أمان لسه جريمة قتل حاصلة في الشارع، هنا مفيش أمان لا على مسلم أو مسيحي».
وبالدور الرابع جلس رجل في العقد السابع من عمره، واضعًا يداه على جبينه وتتساقط دموعه حسرة وحرقة على زوج ابنته، والتي جلست تحاول تهدئته ويحاول هو الآخر طمأنتها على زوجها.
افترش الأهالي ممر العناية المركزة وسلالم الدور.. ينتظرون كلمات من الأطباء لطمأنتهم، وقالت إحدى الممرضات أن هناك 4 حالات موجودين تحت الملاحظة.
بالدور الخامس، وعلى أحد الأسرة يرقد المحاسب، مينا فؤاد، والمصاب بشرخ في الجمجمة والاشتباه بوجود شظية بالرقبة، وقالت زوجته: «إحنا ساكنين قدام الكنيسة جوزي أول مرة ينزل يصلي فيها متعود يروح كنيسة تانية بالقرب من عمله، وقولتله ماتنزلش الكنيسة دي مش أمان، طلعوا قنبلتين قبل كده»، مضيفه: «أول ما حصل الانفجار نزلت أدور على جوزي بين الأشلاء، قالوا في قنبلة تاني خرجت ورجعت تاني أدور، ملقتهوش جريت على المستشفيات لغاية ما لاقيته في المستشفي الجامعي».
وأشارت زوجته: «مفيش أمن، في جمعة ختام الصوم مفيش باب حديد يكشف أي معدن، مفيش أي تجهيزات أمنية تحمي الكنيسة ولا كلاب حراسة، وكان في أعداد أكبر من اللي حضرت الصلاة النهاردة، وظابطين للتأمين طيب دول هيعملوا ايه، أهو حصلت الكارثة»، متابعة: «إمبارح بس اللي حطوا بوابة حديد، مفيش بوابة تحمينا، الكنيسة دي فيها قنابل».
وأمام المستشفى وقف أهالي المصاب، ريمون سعيد، في حالة قلق نظرًا لحالته الصحية الحرجة والتي استلزمت نقله إلى القاهرة، حيث أصيب جراء التفجير بإصابات بالغة في الجمجمة والوجه، وقالت أحدهم في ساحة المستشفى: «اللي مرمي على الفرشة ده ربنا هيجيب حقه».
 
 

التعليقات

شاهد أيضاً

الدكتورة نرمين الحوطي توضح سبل السعادة الحقيقية

اعداد دينا رفعت.. كيف تأتى السعادة ؟ ومتى؟ وما هي السعادة ؟ كثير من علامات ...